الشيخ محمد رضا مهدوي كني
21
البداية في الأخلاق العملية
« لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به » « 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في موضع آخر : « انّ أخوف ما أخاف على أمتي حكم جائر ، وزلّة عالم ، وهوى متبع » « 2 » . وقال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « أيّها الناس ان أخوف ما أخاف عليكم اثنان اتباع الهوى وطول الامل ، فأما اتباع الهوى فيصدّ عن الحقّ وأما طول الأمل فينسي الآخرة » « 3 » . وقال في حديث آخر : « انما بدء وقوع الفتن أهواء تتّبع وأحكام تبتدع » « 4 » . الاستنتاج لا شك في وجود الغرائز والميول لدى الانسان ، وهي ضرورية من حيث المبدأ لاستمرار حياته ، لكن الذي لا بد من الالتفات اليه هو انّ هذه الغرائز لو تجاوزت حدودها وتحكّمت في وجود الانسان وأمسكت بزمام أموره ، لكان ذلك نوعا من الصنمية بل وأخطر ألوان عبادة الأصنام . وقال اللّه سبحانه في ذلك : أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا « 5 » . . . . وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ . . . « 6 » . فاتباع هوى النفس لا يؤدي سوى إلى الضلال والانحراف . وقد أشار تعالى إلى هذه الحقيقة بقوله :
--> ( 1 ) ذم الهوى ، أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي ، ص 18 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 19 . ( 3 ) نهج البلاغة ، فيض الاسلام ، الخطبة 42 . ( وأشير إلى ذلك في الخطبة 28 أيضا ) . ( 4 ) نهج البلاغة ، فيض الاسلام ، الخطبة 50 . ( 5 ) الفرقان / 43 . ( 6 ) القصص / 50 .